مكي بن حموش
7172
الهداية إلى بلوغ النهاية
ومذهب مالك أن عمل الأبدان لا يجوز أن يعمله أحد عن أحد ، فإن أوصى بالحج ومات جاز أن يحج عنه « 1 » . وقال تعالى : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى [ 39 ] أي : وإن عمل « 2 » كل عامل سوف يراه اللّه يوم القيامة ، فيجازيه عليه الجزاء الأوفى من خير أو شر يثاب على عمله . قوله : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى إلى قوله : أَهْلَكَ عاداً الْأُولى الآيات [ 41 - 49 ] . أي : وإن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم ، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم صالحهم وطالحهم .
--> ( 1 ) جاء في أحكام ابن العربي : فإن كان مريضا أو مغصوبا لم يتوجب عليه السير إلى الحج بإجماع من الأمة فإن الحج فرضه اللّه على المستطيع إجماعا ، والمريض والمغصوب لا استطاعة لهما ، فإن رووا أن الصحيح قد تضمن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن امرأة قالت يا رسول اللّه إن فريضة اللّه على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال نعم حجي عنه ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ؟ قلت نعم . قال فدين اللّه أحق أن يقضى . وقد قال بهذا الحديث جماعة من المتقدمين واختاره الشافعي من المتأخرين ، وأبى ذلك الحنفية والمالكية ، فإن مقصود الحديث الحث على بر الوالدين والنظر في مصالحهم دنيا ودينا وجلب المنفعة إليهما جبلة وشرعا ( . . . ) وكأن في الحديث جواز حج الغير عن الغير لأنها عبادة بدنية ماليه ، والبدن وإن كان لا يحتمل النيابة فإن المال يحتملها فروعي في هذه العبادة جهة المال ، وجازت فيه النيابة ، وقد صرح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بجواز النيابة في غير هذا الموضع ، وضرب المثل بأنه لو كان على أبيها دين عبد لسعت في قضائه ، فدين اللّه أحق بالقضاء ، وإن كان لا يلزمها تخليصه من هم الدين وعار الاقتضاء ، فدين اللّه أحق بالقضاء " . راجع ذلك في أحكام ابن العربي 1 / 288 وتفسير القرطبي 17 / 114 . ( 2 ) ع : " وأعمل " وهو تحريف .